لأن الاضطرار وإن كان في بعض المواضع يقتضي تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة كأكل الميتة ، إلا أنه على كل حال لا يبطل حق الآخرين ، وإلا كان من قبيل إزالة الضرر بالضرر ، وهذا غير جائز .
فبناءً عليه ، لو اضطر لأكل طعام غيره فإنه بعد زوال الاضطرار يجب عليه أن يدفع قيمة ما أكل أو عليه ضمان مثله إن كان مثليًا ، ولو أكره إنسان على إتلاف مال غيره اضطرارًا فإنه لا يسقط حق هذا الغير ، بل على المتلف الضمان أو يضمنه المكرِه - بالكسر - .
وهذه القاعدة من باب إقامة العدل بين العباد ، فما أتلفتَه من مال غيرك حال اضطرارك فإنه يجب عليك ضمانه ، فلو صال عليه حيوان محترم كجمل أو ثور فقتله فإنه يضمنه بمثله أو بقيمته ، ولو استأجرتَ قاربًا فخضت به البحر فاضطرك الموج إلى النزول عنه فتلف ، فإنك تضمن هذا القارب بالمثل أو بالقيمة ، ولو أشرفت السفينة على الغرق فألقيت متاع غيرك فإنك تضمن هذا المتاع لأن اضطرارك للنجاة لا يبطل حق غيرك ، وهكذا .
وأما فروعها في مجال الصحة فنقول:
منها: القول الصحيح الذي لا يجوز القول بغيره هو أنه لا يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن مريض بحجة أن هناك مريض آخر مضطر لها ؛ لأن الحق فيها للأسبق ، وضرورة المتأخر لها لا يسقط استحقاق الأول لها ؛ لأن الضرورة لا تسقط حق الغير ، وهذا واضح .