الصفحة 32 من 50

( القاعدة السابعة عشرة )

إذا زال المانع عاد الممنوع

وهما بمعنى واحد ، وبيانهما أن يقال: لقد ذكرنا سابقًا أن الأصل في المحرم تحريم الفعل ، فلا يجوز لك أن تفعل شيئًا من المحرمات ، لكن إذا اضطررت إلى شيء من المحرمات فيجوز لك منه القدر الذي تندفع به هذه الضرورة حتى تزول هذه الضرورة ، ثم ماذا ؟ أقول: ثم يعود حكم الحرام إلى حكمه الأول ؛ لأنه إنما جاز فعله بسبب العذر وهو الضرورة ، فإذا زالت هذه الضرورة زال الجواز ، لأن الحرام إنما جاز للضرورة ، وقد زالت الضرورة فيعود الفعل إلى حكه السابق ؛ لأن ما جاز من الحرام لعذرٍ فإنه يبطل بزواله ، وإذا زال المانع فإن المحرم يعود إلى حكمه الأول ، فالمحرم الذي أباحته الضرورة لا يأخذ صفة الاستمرار على الإباحة ، بل متى مازالت الضرورة رجع الحكم إلى أصله وهو الحرمة ، فالإباحة هنا طارئة لا أصلية ، فإذا زال العذر الذي من أجله جاز الفطر عاد الحكم إلى وجوب الصوم ، وإذا زال العذر أي من أجله جاز التيمم عاد الحكم إلى وجوب الوضوء ، وإذا زال العذر الذي من أجله جازت الصلاة قاعدًا و على جنب عاد الحكم إلى وجوب الوقوف ، وإذا زال العذر المسوغ للجمع عاد الحكم إلى وجوب صلاة كل وقتٍ في وقتها ، وإذا زال العذر المجيز لنظر الطبيب للمريضة أو للعورة عاد الحكم إلى تحريم النظر وإلى تحريم كشف العورة ، وإذا قرر الأطباء عملية لمريض ثم شفاه الله تعالى من عنده قبل إجرائها حرم إجراؤها ؛ لأن إجراءها جاز لعذر وقد زال العذر ، فيعود الحكم إلى أصله وهو المنع وإذا زال العذر الذي بسببه جوزنا له الصلاة لغير القبلة عاد الحكم إلى أصله وهو وجوب الاستقبال ، وهكذا في سائر الفروع ، ولعل هذا كافٍ في توضيح القاعدتين ، والله أعلم .

( القاعدة الثامنة عشرة )

الاضطرار لا يبطل حق الغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت