الصفحة 29 من 50

وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) )، وقال: (( بعثت بالحنيفية السمحة ) )، وقال: (( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ) )وقال: (( فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) )، وفي الحديث: (( ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ) ).

وقد ذكر الشاطبي وغيره إجماع أهل العلم - رحمهم الله تعالى - على أن الحرج مرفوع في هذه الشريعة ، وقال تعالى: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } .

ويدل عليها الأدلة الدالة على العذر بالخطأ والنسيان والإكراه ، وغير ذلك مما لا يكاد يحصى ، فإذا حل العسر في فعل فإنه يصحب باليسر دائمًا ، وإذا ضاق الأمر على العبد وثقل عليه فإنه يتسع بالتخفيف ولله الحمد والمنة ، وفروعها كثيرة جدًا .

فمن ذلك: أن المريض الذي يعجز ع بعض واجبات الصلاة فإنها تسقط عنه ، وإذا كان يعجز عن بعضها فإنه يسقط عنه القدر الذي يعجز عنه .

ومن ذلك: جواز الصلاة قاعدًا إذا شق عليه الوقوف ، لحديث: (( صل قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) ).

ومن ذلك: جواز التيمم للمريض الذي يشق عليه التطهر بالماء .

ومن ذلك: أن المريض الذي يشق عليه الصيام فإنه يجوز له الفطر .

ومن ذلك: أن من أصيب بمرض لا يرجى برؤه فإنه يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكينًا.

ومن ذلك: أن الحج بالنفس يسقط عن المريض الذي لا يستطيع الركوب ، وله أن يقيم بدله بماله من يحج عنه ويعتمر .

ومن ذلك: أن المريض الذي لا يستطيع الطواف ماشيًا فله أن يطوف راكبًا أو محمولًا .

ومن ذلك: أن المريض الذي لا يستطيع الرمي بنفسه فإنه يوكل من الحجاج من يرمي عنه .

ومن ذلك: أن المريض الذي لا يستطيع تطهير ثيابه يجوز له أن يصلي بها ولو كان عليها شيء من النجاسات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت