ويدخل فيها: عدم جواز خلوة الطبيب بالممرضة ، بحجة أنها تعينه ؛ لأن خلوته بها مفسدة متحققة عظيمة ، وإعانتها له مصلحة خفيفة يقوم بها الرجال ، فذلك ممنوع وهو حرام ؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
ويدخل فيه أيضًا: نهي المريض عن الطهارة بالماء إذا كان استخدامها يضر به ، وينتقل للتيمم ؛ لأن الطهارة المائية فيها تحصيل مصلحة وتركها فيه تحصيل درء مفسدة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
ويدخل فيه أيضًا: منع المريض من الصيام إذا كان الصيام يزيد في علته ، ويجب عليه الاستجابة لذلك ، لأن الصيام فيه تحصيل مصلحة وتركه فيه درء مفسدة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
ويدخل فيه أيضًا: وجوب ترك الغذاء المعين إذا قرر الطبيب أن استعماله يزيد في الحالة المرضية ولا يجوز للمريض تناوله ما دام الطبيب يمنعه منعًا مؤكدًا من ذلك ؛ لن أكله فيه مصلحة إشباع النفس من الطعام الذي تشتهيه وتركه فيه درء مفسدة زيادة العلة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، والله أعلى وأعلم .
( القاعدة الثانية عشرة )
المشقة تجلب التيسير
( القاعدة الثالثة عشرة )
الأمر إذا ضاق اتسع
وهما قاعدتان معناهما واحد وأدلتهما واحدة وفروعهما واحدة .
وبيانهما أن يقال: إن الأصل هو أن يقوم العبد بكل ما أوجب الله تعالى عليه ، ولكن قد يعرض للإنسان حالة لا يستطيع فيها أن يقوم بكل الواجب أو ببعض الواجب ، ويشق عليه ذلك ، فإذا حصل ذلك فإنه يخفف عليه إما تخفيف إسقاط وإما تخفيف بدل ، قال تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } ، وقال: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا } ، وقال: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } ، وقال: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } .