ويدخل فيه: قلع السن الملتهب الذي لا فائدة في علاجه لدفع ضرره عن سائر الأسنان وعن سائر الجسد من الصداع ونحو ذلك ، مع أن قلعه فيه ضرر خاص من التخدير وفراغ مكانه وألم القلع معروف ، لكن كل ذلك نتحمله من أجل دفع الضرر العام .
وعلى ذلك فقس ، والله أعلم .
( القاعدة الحادية عشرة )
درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
ودليلها قوله تعالى: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } ، ففي هذه الآية نهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أن يسبوا أوثان المشركين لأنه علم أنهم إذا سبوها نفر الكفار عن الإسلام وازدادوا كفرًا بسبهم لله تعالى ، فسب آلهتهم مصلحة ، وسب إلهنا مفسدة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: (( رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا ) )، وذلك لأن التفرغ الكامل للعبادة والإثقال على النفس بالإكثار منها قد يوجب للعبد الانقطاع بالكلية ، فدفعًا لهذه المفسدة نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التبتل وهو الانقطاع عن أسباب الدنيا من النكاح ، وطلب المعاش .
وفي الصحيح من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم بهدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم - عليه السلام - وأن يجعل لها بابين ، باب يدخل الناس منه ، وباب يخرجون منه ، ولكن منعه من ذلك أنهم حديثوا عهد بجاهلية ، فترك النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن فيه مفسدة تغلب المصلحة المطلوبة منه ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
وأدلتها كثيرة ويتفرع عليها عدم جواز العمليات التي ضررها أعظم من نفعها كعمليات التجميل التحسينية ، فإنها وإن كانت تحقق مصلحة إلا أن مفاسدها أعظم والأخطار التي تحف بها كثيرة ، ودرء المفاسد مقدم على جل المصالح .