الصفحة 26 من 50

نعم ، لأن الضرر الخاص أخف من الضرر العام ، فالضرر العام أشد ، وقد تقرر لنا سابقًا أن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف ، وخفة الضرر وشدته تكتسب من عدة أشياء ، ومن ذلك عمومه وخصوصه ، فالضرر الخاص أخف ، والضرر العام أشد ، فإذا تعارض ضرران أحدهما عام والآخر خاص ، فإننا نراعي الضرر العام بارتكاب الضرر الخاص ، وهذا يستدل عليه بكل الأدلة التي ذكرناها سابقًا ، ويتفرع على ذلك جواز حجر المرضى في مكان خاص إذا كانت أمراضهم معدية وخطيرة ؛ لأن مخالطتهم للناس توجب ضررًا عامًا وحجرهم ضرر خاص، والضرر العام مقدم على الضرر الخاص .

ويدخل فيه أيضًا: منع زيارة بعض المرضى لضرورة علاجهم ، ويدخل فيه منع الأطفال من الزيارة إذا أوجبت زيارتهم ضررًا عامًا على المرضى ، فيمنعون حتى وإن بكوا تقديمًا للضرر العام على الضرر الخاص .

ويدخل فيه: جواز تشريح من مات بمرضٍ مفاجئ غير معروف وخيف من انتشاره في البلد وأراد الأطباء معرفة حقيقة هذا المرض ليتم مدافعته بالطرق العلاجية المشروعة مع أن التشريح فيه ضرر لكنه خاص ويراد به دفع ضرر عام ، ويحتمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام .

ويدخل فيه: جواز سفر بعض الأطباء لبلاد الكفر لتعلم تخصص لا يمكن تعلمه في بلاد المسلمين ، مع أن سفرهم قد يكون فيه ضرر عليهم ، لكنه يحتمل من أجل المصلحة المترتبة عليه ؛ لأن هذا المرض لو انتشر في بلاد الإسلام ولم يوجد من يعرف علاجه لعم الضرر وانتشر الفساد والضرر الخاص يتحمل من أجل دمغ الضرر العام .

ويدخل فيه أيضًا: جواز تخدير موضع الألم في الجسد حتى يخف الألم عن سائر الجسد ؛ لأن ألم البعض ضرر خاص وألم الكل ضرر عام ، والضرر الخاص يتحمل لدفع ضرر عام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت