…ومنها: أن ما يعرف بقانون إنهاء حياة المريض والذي يعمد بموجبه الطبيب إلى القضاء على مريضه بحقنة أو جرعة زائدة من الدواء يقصد بذلك إراحته التامة ، وهذا عمل إجرامي لا يجوز لأنه ليس له مسوغ شرعًا ، بل هو قتل للنفس المعصومة بلا وجه حق ، وهذا ضرر بحد ذاته ، بل هو ضرر عظيم لا يطاق ، ولو حصل هذا الأمر بإذن المريض فإنه يعتبر انتحارًا - والعياذ بالله تعالى - ، فإزالة الضرر عن هذا المريض الذي طال مرضه واشتد وجعه بمثل هذه الطريقة الآثمة هو من باب إزالة الضرر بالضرر ، والمتقرر أن الضرر لا يزال بالضرر .
…ومنها: أنه لا يجوز للمرأة أن تتناول حبوب منع نزول دم الحيض إذا خافت من نزوله قبل الطواف إذا كان استخدامها يوجب لها ضررًا محققًا ، فحيضها قبل الطواف ضرر عليها في التأخير ، وتناول هذه الحبوب ضرر ، والمتقرر أن الضرر لا يزال بالضرر .
ولعل هذه الفروع كافية في فهم هذه القاعدة ، والله أعلم .
( القاعدة الثامنة )
الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف
…وهي من القواعد الكلية المتفرعة عن قاعدة: ( لا ضرر ولا ضرار ) .
…ومعناها: أنه إذا تعارض ضرران فإننا ننظر أيهما أعظم ، فإذا عرف الأعظم والأشد منهما فإننا نحاول أن ندفعه ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا حتى وإن استلزم من دفعه ارتكاب الضرر الأخف ، فإنه إذا تعارض مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفهما ، لأن الشريعة جاءت بتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المصالح وتقليلها ، وإذا تعارض شران فإنه يختار أهونهما ويرتكب لدفع أشدهما ، فأخف الضررين مقدم وأهون الشرين مقدم ، وهذا من باب مراعاة أعلى المصالح بتفويت أدناهما ، ومن باب ارتكاب أدنى المفاسد لاجتناب أعلاهما .
…ودليلها حديث أبي هريرة المتقدم في بول الأعرابي في المسجد ، فيدخل في ذلك جواز شق بطن الميتة الحامل إذا رجي سلامة جنينها ؛ لأن ذلك من باب دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف .