…منها: أنه لا يجوز إجراء العمليات التي يغلب على الظن عدم نجاحها التي قد تؤدي إلى هلاك المريض أو تلف بعض أطرافه أو ذهاب بعض حواسه ؛ لأن الضرر - الذي هو المرض الحاصل - لا يدفع بضرر مثله ، الذي هو هذه العملية التي غلب على الظن عدم نجاحها ، وبناءً عليه فلا يجوز إجراء العملية إلا إذا علمنا جزمًا نجاحها أو غلب على ظننا ذلك .
…ومنها: أنه لا يجوز التبرع بالأعضاء التي يحتاجها المتبرع في جسده لأنه سيدفع ضرر المريض بضرر نفسه والضرر لا يزال بالضرر .
…ومنها: أنه لا يجوز صرف دواءٍ لمريض بسبب علة فيه إذا كان هذا الدواء يحدث فيه علة أخرى كالعلة التي فيه أو أشد ؛ لأن الضرر لا يزال بمثله .
…ومنها: أنه لا يجوز الذهاب للسحرة والكهان والعرافين بقصد العلاج عندهم ؛ لأنهم لا يعالجون إلا بذبح التوحيد ولابد ، فإنهم يأمرون المريض بأفعال شركية كالذبح لغير الله أو السجود لهم أو سب الدين أو البول على المصحف أو كتابته بدم الحيض ونحو ذلك من الأفعال التي يعجز اللسان عن الكلام بها ، فالذهاب لهم للعلاج لا يجوز لأنه دفع للضرر بضرر مثله ، بل بضرر أشد منه ، والضرر لا يزال بالضرر .
…ومنها: أنه يجوز في هذه الأزمنة مع تقدم المخترعات الطبية شق بطن المرأة الميتة الحامل لاستخراج جنينها إذا كانت حياته مرجوة ، وهذا الشق يتم بالطرق الحديثة ويعاد مرة أخرى وكأن شيئًا لم يحدث ، فليس فيه انتهاكًا لحرمة الميت ، بل فيه إنقاذ لحياة معصومة ، ولا يجوز التفريط في ذلك ، فلابد من دفع الضرر عنه بهذا العمل ؛ لأنه دفع للضرر بضرر أخف ، وليس هو من باب دفع الضرر بضرر مساوٍ حتى نمنعه ، والله أعلم .