الصفحة 19 من 50

…فالضرر يزال في حالتين ولا يزال في حالتين ، فيزال بلا ضرر أو بضرر أخف منه ، ولا يزال بضرر مساوٍ له أو بضررٍ أشد منه ، وهذا واضح - إن شاء الله تعالى - .

…والدليل على ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن أعرابيًا قام فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( دعوه ، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ أو ذنوبًا من ماءٍ ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) )، فنهاهم عن القيام إليه وزجره لما في قيامه وهو يبول من انتشار النجاسة في أكثر من بقعة في المسجد ، ولأنه ربما ينفر من الدين ويرتد ؛ لأن النفوس تبغض من أساء إليها ، ولأنه لو احتبس بوله بعد خروجه لكان في ذلك ضرر عيه ، والضرر لا يزال بمثله .

…ومن الأدلة أيضًا: أن اليهود كانوا يدخلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: السام عليك يا محمد ، فيقول لهم: (( وعليكم ) )، فقالوها ذات مرة وعائشة عنده فقالت: وعليكم السام واللعنة . فقال - عليه الصلاة والسلام -: (( يا عائشة عليك بالرفق فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ... ) )الحديث ، فنهى عائشة - رضي الله عنها - عن ذلك القول وعن هذا اللعن ؛ لأنه من باب دفع الضرر بالضرر ، والمتقرر أن الضرر لا يزال بمثله ولا بأشد منه .

…ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسكت عن بعض المنافقين ولا يتعرض لهم بشيء مع أن بقاءهم في دولة الإسلام ضرر ، لكن حتى لا يتحدث أن محمدًا يقتل أصحابه ويؤذيهم ، فيكون في ذلك تنفير للناس عن الدخول في الإسلام ؛ لأن الضرر لا يزال بمثله ، فكيف بأشد منه ، ومن الأدلة عليها حديث: (( أدِّ الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك ) )حديث صحيح .

…والأدلة عليها كثيرة ، وأما فروعها فنذكر منها ما يخص المجال الصحي فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت