…ومنها: وجوب تعديل بعض الأنظمة الطبية المقررة في السابق إذا كان في بقائها ضرر على الأطباء أو المرضى أو سير الحالة المرضية ، وذلك كالتعقيد في بعض الأنظمة الروتينية التي لا فائدة من ورائها والتي يمكن الاستغناء عنها ، وكإزالة بعض الأنظمة التي تحول بين إدخال المريض المحتاج للمستشفيات المتطورة طبيًا ، فإن دخول هذا المريض لهذه المستشفيات يكون معجزة في بعض الأحيان ؛ لأن هناك أنظمة تحول دون ذلك ، فالواجب إزالة هذه الأنظمة لأن بقاءها ضرر ، ولا عبرة بكونها أنظمة قديمة ؛ لأن الضرر لا يكون قديمًا ، لاسيما وأنها من كلام البشر الذي لا يحمل صفة القداسة ، فلابد أن تكون هذه الأنظمة خاضعة لتغير الأحوال والظروف والأزمان فتدخل تحت قاعدة: ( تغير الأحكام بتغير الأزمان ) .
ولعل القاعدة اتضحت بذلك - إن شاء الله تعالى - ، والله أعلى وأعلم .
( القاعدة السابعة )
الضرر لا يزال بمثله
…وهذه القاعدة أيضًا من القواعد المتفرعة عن قاعدة: ( لا ضرر ولا ضرار ) .
…وبيانها أن يقال: لقد تقرر بالدليل وجوب إزالة الضرر ، فكل ضرر فإنه يجب أن يزال إلا أنه يجب علينا أن لا نزيل الضرر لضرر مثله ، ولا بأشد منه من باب أولى .
…وبناءً عليه ، فإن إزالة الضرر إن كانت ممكنة لا حدوث ضرر أصلًا فهذا هو الواجب ، وإن لم تمكن إزالة الضرر إلا بضرر أخف فهذا هو الواجب ، وأما إذا لم تمكن إزالة الضرر إلا بضرر مساوي فإنه يجب التوقف ، وكذلك إذا كانت إزالة الضرر توجب ضررًا أشد من باب أولى ، فصارت الحالات أربع:
…الأولى: أن يدفع الضرر بلا ضرر ، فهنا تجب إزالته .
…الثانية: أن يزال الضرر بضرر أخف ، فهنا تجب إزالته .
…الثالثة: أن يزال الضرر ويخلفه ضرر مثله ، فهنا لا تنبغي إزالته .
…الرابعة: أن يزال الضرر ويخلفه ضرر أشد منه ، فهنا تحرم إزالته .