…أي أن الضرر تجب إزالته مطلقًا ، ولو كان زمن حدوثه قديمًا ، فإن الضرر حتى ولو كان قديمًا تجب إزالته ، ولا يجوز لأحدٍ أن يبقيه احترامًا لقدمه ، حتى ولو حدث من قرنٍ فلابد من إزالته الآن ، فمتى ما تحققت القدرة على إزالته وجب علينا ذلك ولو تقادم عهده ، ولا يأتينا أحد ويقول: كيف تزيلونه وقد مرت عليه السنون والسنون ، فإن هذا قول لا نأبه به البتة ، بل يجب أن يزال ولو مرت عليه ألف سنة ، فقد أزال النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوثان التي حول الكعبة وهي قد نصبت من قديم الزمان ، ومع ذلك أزالها لأن بقاءها حول الكعبة ضرر محض ، ولم يقل: لا تزال لقدمها ، بل أزالها لأن الضرر لا يكون قديمًا ، ولما هاجر إلى المدينة ووجدهم يعظمون أيامًا لم يرد الشرع بتعظيمها أزال ذلك ونهاهم عن هذا التعظيم ، وقال: (( قد أبدلكم الله يومين ، يوم الفطر ويوم الأضحى ) )، فاستجابوا لذلك ولم يقولوا إن تعظيم هذه الأيام كانت في آبائنا وأجدادنا ، لأنه يعلمون أن الضرر لا يكون قديمًا .
…وبذلك نعرف خطأ كثير من الكتاب وأنصاف المثقفين لما أزال الأفغان أوثانًا قديمة قد نحتت في الجبال يعظمها السفهاء ويذبحون عندها ويحيون بها سنة الجاهلية ، أنكر عليهم الكثير والكثير وقالوا: هذا محاربة للتراث وهدم لأركان السياحة ومعرفة الماضي ، وهذا جهل وحماقة من هؤلاء المنكرين ، بل الحق ما فعله الأفغان ؛ لأنه إزالة لآثار الجاهلية وطمس لمعالم الشرك والوثنية ، ولأن الضرر لا يكون قديمًا .