الصفحة 12 من 50

فالأدلة عليها كثيرًا جدًا ، ولكن طلبًا للاختصار ذكرناها في رؤوس الأقلام وأما فروعها الطبية فكثيرة أيضًا ، ونذكر لك منها ما تيسر ، فنقول:

منها: جواز التحصين الصحي المبكر قبل حلول المرض المتوقع ، وهو الذي يسميه الناس (التوتين) ، فهذا جائز لأنه يحصل به دفع الضرر عن الأصحاء وفيه حفظ لصحتهم وسلامتها من هذا المرض ، كالتطعيم عن الملاريا وعن الحمى وعن الطاعون وعن الجدري ، وغير ذلك من الأمراض ، فجواز ذلك استفدناه من قاعدة: ( الضرر يدفع بقدر الإمكان ) .

ومنها: جواز الإفطار للمريض الذي يشق عليه الصوم ؛ لأن الضرر لا يندفع عنه إلا بالإفطار ، والضرر يدفع بقدر الإمكان ، قال تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

ومنها: جواز بتر العضو المتآكل الذي يغلب على الظن تلف باقي الأعضاء إذا لم يبتر ؛ لأن الضرر عن الجسد لا يدفع إلا بقطعه والضرر يدفع بقدر الإمكان .

ومنها: جواز الحجر على مرضى الإيدز ؛ لأن الضرر لا يدفع عن المجتمع إلا بذلك ، والضرر يدفع بقدر الإمكان .

ومنها: جواز إسقاط الجنين إذا كان في بقائه تلف لأمه ؛ لأن أمه أحق بالبقاء منه ، ولا يندفع عنها الضرر إلا بإسقاطه والضرر يدفع بقدر الإمكان ، لكن لابد من شهادة الأطباء العدول الثقات .

ومنها: جواز التداوي بلبس الحرير للرجال إذا لم يندفع ضرر المرض إلا بلبسه ، كالحكة في الجسد ونحوها من الأمراض الجلدية ، فإن الحرير يصلح أن يكون علاجًا لها ، وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام في قميص الحرير من حكة كانت بهما ، لأن دفع الضرر عن هذا الجسد مطلوب ولا يندفع إلا بالحرير في بعض أنواع الأمراض الجلدية ، والضرر يدفع بقدر الإمكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت