الحكم الربضي ليتولى قضاء الجماعة وافق على الترشيح ولكنه اشترط"نفاذ حكمه على كل أحد من الأمير إلى حارس السوق، وأنه إذا ظهر له العجز من نفسه أُعفي وأن يكون رزقه كفافًا من المال الفيء1".
علاقة أمراء وخلفاء بني أمية بقضاتهم:
يقول القاضي الباجي:"على الملك أن يشرف منزلة القاضي، ويقوي سلطانه، وينفذ حكمه في نفسه وولده وأهله وفي جميع أهل مملكته، كما فعلت الخلفاء الراشدون والأئمة الهادية والسلف الصالح لأن سلطانه من سلطانه"2.
ومن هذا المنطلق حرص الأمويون على إيجاد القاضي العدل، ومساندة أحكامه، وإن كانت لا تتفق مع أهوائهم، فقاضي الجماعة عبد الرحمن بن طريف اليحصبي3، لم يخش هيبة الأمير عبد الرحمن الداخل4، ولم يجامله، فقد رفض تعليماته بضرورة التريث في قضية
1-النباهي، ص 47-48.
2-أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام تحقيق: الباتول بن علي، ص172.
3-عبد الرحمن بن طريف اليحصبي، استقدمه الأمير عبد الرحمن الداخل من ماردة عندما سمع بصلاحه وصلابته وورعه، فسار بالقضاء أجمل سيره، وقد بلغ من زهده وورعه أنه إذا شغل عن القضاء يومًا واحد لم يأخذ لذلك اليوم أجرًا. انظر: قضاة قرطبة، ص 23-24. ابن الفرضي، ترجمة رقم 774. النباهي، ص 44 إلا أنه سماه"نصر بن ظريف".
4-ابن الفرضي: ترجمة رقم 469.