ذكوان1، ثم حمله من بعده أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اليحصبي2.
والملاحظ أن لقب"قاضي القضاة"عرفته الأندلس من المشرق وبالتحديد من الخلافة العباسية التي اقتبسته بدورها من النظم الفارسية الساسانية3، والدولة الأموية في الأندلس لم تسمح بهذا اللقب في حاضرتها إلا بعد أن أخذت تسير سريعة نحو الانحلال.
وكما كان القاضي ابن ذكوان أول من لُقِّب بـ"قاضي القضاة"في الأندلس فكذلك هو أول من اجتمع له منصبي الوزارة والقضاء4، ولقب الوزارة هنا ليس لقبًا شرفيًا، وإنما للقيام بأعباء الوزارة كاملة إضافة إلى
1-ترتيب المدارك، 7/171.
2-أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اللخمي، قرطبي كان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل بصيرًا بالأحكام، مع الورع والفضل والدين والتواضع، ولي القضاء مرتين في عهد الخليفة هشام المؤيد، فحمد الناس سيرته، وكان طيلة مدتي قضائه يؤذن في مسجده ويقيم الصلاة فيه، وصفه ابن حيان بأنه كان آخر كملاء القضاة بالأندلس، وعندما تغلب البرابر على قرطبة نالت ابن وافد منهم محنة شديدة وبلاء عظيم، وحبس بقصر قرطبة إلى أن توفي رحمه الله منتصف شهر ذي الحجة سنة 404هـ. انظر: ترتيب المدارك، 7/176-181. الصلة، ترجمة رقم 1457. النباهي، ص 88-89.
3-كان يطلق على قاضي القضاة في الدولة الساسانية"موبذان موبذ"وتعريبه: قاضي القضاة، وهو أعلى وظائف الدولة الدينية قدرًا ورتبه. انظر: كتاب التاج في أخلاق الملوك، ص15.
4-ترتيب المدارك، 7/170-171.