لأمره وحضرت لمعسكره، فجرى لها استقبال فاخر، وحقق لها الخليفة مرادها1.
ولاشك أن الحملات العسكرية بأنواعها، والتي كان الجيش الأموي يقوم بها، كانت تكلف خزينة الدولة الشيء الكثير، ويكفي للدلالة على ذلك أن الخليفة عبد الرحمن الناصر كان يخصص ثلث دخل دولته للصرف على جيشه2.
وذكرت بعض المصادر دخلًا آخر مخصص للصرف على الجيش مثل"الناض للحشد"وهي ضريبة لا يستثنى منها أحد من الرعية، ويقدم لنا العذري عند حديثه عن قرطبة وأقاليمها معلومات إقتصادية دقيقة، وبالذات ما يتعلق منها بتلك الضرائب، فإقليم المدَّور"Almodovar Del Rio"الذي يقدم من الناض ثلاثة آلاف وتسعمائة وثمانون مثقالًا، ومن الطبل للعام أربعة آلاف ومائة وأربعون دينار3، وأما إقليم"الهزهاز، فكان يقدم للطبل العام أربعة آلاف وأربعمائة وتسعة وثمانون دينارًا4."
وهذه الضرائب -لاشك- بأنها كانت تشكل عبئًا إقتصاديًا على الرعية، ولذا، فإن من الأساليب التي اتبعها خلفاء وأمراء بني أمية في التحبب إلى رعاياهم هي إسقاط جزء من تلك الضرائب عنهم، فهذا
1-انظر: تفاصيل الاستقبال في المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص 335-336.
2-المغرب في حلى المغرب، 1/183.
3-نصوص عن الأندلس، ص124-125.
4-المصدر السابق، ص 126.