الصفحة 325 من 931

وصاحب ديوان الرسائل يُعد من أبرز موظفي الدولة ويعرف بكاتب الرسائل، ومن تولى هذا المنصب عند الأمويين أصبح له حظ في قلوب وعيون الأندلسيين، ومن أراد منهم تعظيمه وتكريمه فلا يخاطبه إلا باسم الكاتب1.

لأجل هذا فقد كانت هناك شروط لابد من توافرها فيمن يلي هذه الخطة الشريفة، وهي أن يكون مسلمًا حسن الديانة سليم العقل، عالمًا بفنون الكتابة، حافظًا للقرآن الكريم والسيرة النبوية وأخبار العرب القدماء، حافظًا للأشعار، بليغًا، فصيحًا، وقورًا، مهيبًا، له معرفة عامة بعلوم النحو، محبًا للعلم، قادرًا على كتمان السر2.

فكاتب الرسائل يحتل أرفع المناصب، وربما يكون هو أقرب الناس للأمير أو الخليفة الأموي، مقدمًا على من سواه، مطالعًا له بأسراره التي يظن بها على أخص الأخصاء من الأقارب والوزراء، فهو الذي يتولى الإشراف على فض الرقاع والمراسلات الخاصة بشؤون الإدارة وترتيبها ليعرضها على الأمير أو الخليفة لأخذ رأيه فيها، وكتابة الردود التي استقر الرأي عليها مع إثبات تاريخ وصول الرسالة وتاريخ الرد عليها في سجل خاص3، وعليه فالكاتب هو"لسان الملك عند الخاص والعام"4.

1-نفح الطيب، 1/217.

2-ابن منجب الصيرفي، ديوان الرسائل، ص 94،108.

3-المصدر السابق، ص 108،112.

4-ابن أبي الربيع: سلوك المالك في تدبير الممالك، (طبع حجر بشكل جداول أو شجيرات، المطبعة الخاصة بجمعية المعارف، القاهرة 1286هـ) ص126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت