فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَاءٍ طَهُورٍ شَاءَ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْوُضُوءِ مَكَانٌ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا مَاءٌ مِنَ الْمِيَاهِ الطَّهُورِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اصْنَعْ لِي سَرِيرًا أَوْ بَابًا ; لَمْ يَتَعَيَّنْ لِعَمَلِ الْبَابِ مَكَانٌ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا قَدُومٌ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا خَشَبٌ دُونَ خَشَبٍ، وَهُوَ مَحَلُّ الْفِعْلِ ; فَكَذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ زَمَانٌ دُونَ غَيْرِهِ.

-قَوْلُهُ:"وَالْأَدِلَّةُ مُتَقَارِبَةٌ"، يَعْنِي أَدِلَّةَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي مِنَ الطَّرَفَيْنِ، مُتَقَارِبَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَلِكُلٍّ مِنْهَا اتِّجَاهٌ، فَإِنْ جَازَ لَنَا نُصْرَةُ الْمَذْهَبِ الظَّاهِرِ - وَهُوَ الْفَوْرُ - أَجَبْنَا عَنْ أَدِلَّةِ أَصْحَابِ التَّرَاخِي.

أَمَّا عَنِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَاهِيَّةِ لَا غَيْرَ ; فَبِأَنَّ هَذَا مُطَالَبَةٌ بِدَلِيلِ الْفَوْرِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ بِأَدِلَّتِنَا.

وَأَمَّا عَنِ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَى الْأَزْمِنَةِ سَوَاءٌ ; فَالتَّخْصِيصُ بِالْفَوْرِ تَحَكُّمٌ ; فَبِأَنْ نَقُولَ: نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْأَزْمِنَةِ سَوَاءٌ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا؟ الْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ كَمَا ذَكَرْتُمْ، وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ، إِذْ قَدْ يَتَعَلَّقُ قَصْدُ الشَّرْعِ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَهَا، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ التَّخْصِيصُ تَحَكُّمًا، كَيْفَ وَقَدْ بَيَّنَّا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشَّاهِدِ، وَهُوَ جَوَازُ عُقُوبَةِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى تَأْخِيرِ الِامْتِثَالِ.

وَأَمَّا عَنِ الثَّالِثِ: وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّمَانِ بِالْفِعْلِ ضَرُورِيٌّ ; فَبِنَحْوِ مَا سَبَقَ، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ عَقْلًا مِنْ جِهَةِ اسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ، لَا فِي زَمَانٍ. أَمَّا شَرْعًا ; فَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ، يَخْتَارُ الشَّرْعُ إِيقَاعَهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت