ـــــــــــــــــــــــــــــ
جَمِيعًا، وَإِلَّا كُنَّا قَدْ أَوْجَبْنَا مَا لَا دَلَالَةَ فِي اللَّفْظِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَالنَّقْصِ مِنْهُ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَهِيَ حَرَامٌ ; فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا حَرَامٌ ; فَإِيجَابُ الْفَوْرِ إِذَنْ حَرَامٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ"نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَى جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ سَوَاءٌ"، لِعَدَمِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، وَلِصِحَّةِ وُقُوعِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ مِنْهَا، وَإِذَا اسْتَوَتْ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى جَمِيعِهَا، كَانَ تَخْصِيصُهُ بِالْفَوْرِ تَحَكُّمًا، وَتَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ"تَعَلُّقَ الزَّمَانِ بِالْفِعْلِ"، أَيْ: احْتِيَاجُ الْفِعْلِ إِلَى الزَّمَانِ،"ضَرُورِيٌّ"، أَيْ: لِضَرُورَةِ أَنَّ الْفِعْلَ يَمْتَنِعُ وُقُوعُهُ لَا فِي زَمَانٍ، وَإِذَا كَانَ تَعَلُّقُ الزَّمَنِ بِهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ ; فَهِيَ تَنْدَفِعُ بِإِيقَاعِهِ فِي أَيِّ زَمَنٍ كَانَ، تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَوْرَ لَا يَتَعَيَّنُ، وَأَنَّ التَّأْخِيرَ جَائِزٌ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ"الزَّمَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْفِعْلِ"، أَيْ: لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ الْمَكَانَ، وَالْآلَةَ، وَالْمَحَلَّ مِنْ لَوَازِمِهِ أَيْضًا، ثُمَّ إِنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي تَعْيِينَ مَكَانٍ، أَوْ آلَةٍ، أَوْ مَحَلٍّ، دُونَ غَيْرِهِ ; فَلِذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَعْيِينَ زَمَانٍ دُونَ غَيْرِهِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: تَوَضَّأْ، لَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي أَيِّ مَكَانٍ شَاءَ، بِأَيِّ