فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَحَدُهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ لَا رُجْحَانَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى «لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّتِهَا» كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْقَاصِرَةَ أَرْجَحُ، فَتُقَدَّمُ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُطَابِقَةٌ لِلنَّصِّ فِي مَوْرِدِهَا، أَيْ: لَمْ يُجَاوِزْ تَأْثِيرُهَا مَوْضِعَ النَّصِّ، بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّيَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُطَابِقِ النَّصَّ، بَلْ زَادَتْ عَلَيْهِ، وَمَا طَابَقَ النَّصَّ كَانَ أَوْلَى.

الْوَجْهُ الثَّانِي: «أَمْنُ صَاحِبِهَا» - أَيِ الْمُعَلَّلُ بِهَا - «مِنَ الْخَطَأِ» ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّعْلِيلِ بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ كَالْمُتَعَدِّيَةِ، فَرُبَّمَا أَخْطَأَ بِالْوُقُوعِ فِي بَعْضِ مَثَارَاتِ الْغَلَطِ فِي الْقِيَاسِ، وَمَا أُمِنَ فِيهِ مِنَ الْخَطَأِ أَوْلَى مِمَّا كَانَ عُرْضَةً لَهُ.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ «الْمُتَعَدِّيَةَ» أَرْجَحُ، فَتُقَدَّمُ «لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا» ، كَالتَّعْلِيلِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ، فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى كُلِّ مَوْزُونٍ، كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالصُّفْرِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ التَّعْلِيلِ بِالثَّمَنِيَّةِ أَوِ النَّقْدِيَّةِ، فَلَا تَتَعَدَّاهُمَا، فَكَانَ التَّعْلِيلُ بِالْوَزْنِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ مُتَعَدٍّ لِمَحِلِّ النَّقْدَيْنِ إِلَى غَيْرِهِمَا أَكْثَرَ فَائِدَةً مِنَ الثَّمَنِيَّةِ الْقَاصِرَةِ عَلَيْهِمَا لَا تُجَاوِزُهُمَا. «فَعَلَى هَذَا» - أَيْ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِتَرْجِيحِ الْمُتَعَدِّيَةِ - تُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ فُرُوعًا عَلَى الَّتِي هِيَ أَقَلُّ فُرُوعًا.

مِثَالُهُ: لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ الْمَكِيلَاتِ أَكْثَرُ ; عَلَّلْنَا فِي الْبُرِّ بِالْكَيْلِ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْكَيْلِ حِينَئِذٍ تَكُونُ أَكْثَرَ فُرُوعًا. وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ الْمَطْعُومَاتِ أَكْثَرُ ; عَلَّلْنَا فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت