فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 2051

الْمُتَعَدِّيَةُ وَالْقَاصِرَةُ إِنْ قِيلَ بِصِحَّتِهَا، سِيَّانَ حُكْمًا، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّتِهَا.

وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْقَاصِرَةُ لِمُطَابَقَتِهَا النَّصَّ فِي مَوْرِدِهَا، وَأَمْنِ صَاحِبِهَا مِنَ الْخَطَأِ.

وَقِيلَ: الْمُتَعَدِّيَةُ، لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا، فَعَلَى هَذَا تُرَجَّحُ الْأَكْثَرُ فُرُوعًا عَلَى الْأَقَلِّ، وَمِنْهُ تَرْجِيحُ ذَاتِ الْوَصْفِ لِكَثْرَةِ فُرُوعِهَا عَلَى ذَاتِ الْوَصْفَيْنِ.

وَرُدَّ بِأَنَّ ذَاتَ الْوَصْفَيْنِ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ فُرُوعًا، وَلَا مَدْخَلَ لِلْكَلَامِ فِي الْقَاصِرَةِ وَالْمُتَعَدِّيَةِ فِي تَرْجِيحِ الْأَقْيِسَةِ، وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ إِمْكَانُ الْقِيَاسِ بِتَقْدِيرِ تَقْدِيمِ الْمُتَعَدِّيَةِ كَالْوَزْنِ فِي النَّقْدَيْنِ، وَعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ تَقْدِيمِ الْقَاصِرَةِ كَالثَّمَنِيَّةِ فِيهِمَا، إِذِ الْقَاصِرُ لَا يَتَعَدَّى مَحَلَّهُ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ، وَيُقَدَّمُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَالْيَقِينِيُّ عَلَى الْوَصْفِ الْحِسِّيِّ، وَالْإِثْبَاتِيِّ عِنْدَ قَوْمٍ.

وَقِيلَ: الْحَقُّ التَّسْوِيَةُ، إِذْ بَعْدَ قِيَامِ دَلِيلِ الْعِلِّيَّةِ لَا يَخْتَلِفُ الظَّنُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمُؤَثِّرُ عَلَى الْمُلَائِمِ، وَالْمُلَائِمُ عَلَى الْغَرِيبِ، وَالْمُنَاسِبُ عَلَى الشَّبَهِيِّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ: «الْمُتَعَدِّيَةُ وَالْقَاصِرَةُ إِنْ قِيلَ بِصِحَّتِهَا سِيَّانِ حُكْمًا» ، إِلَى آخِرِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الْقَاصِرَةَ قَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهَا هَلْ هِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ صَحِيحَةً لَمْ تُعَارِضِ الْمُتَعَدِّيَةَ، فَلَا تَرْجِيحَ كَغَيْرِ الْمُطَّرِدَةِ مَعَ الْمُطَّرِدَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ صَحِيحَةٌ، فَاجْتَمَعَتْ مَعَ الْمُتَعَدِّيَةِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت