ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ:"قُلْنَا"، أَيِ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ"الْمُرَادَ"بِالْأَشْبَهِ الْمَطْلُوبِ لِلْمُجْتَهِدِ هُوَ"الْأَشْبَهُ بِمَا عُهِدَ مِنْ حِكْمَةِ الشَّرْعِ"، بِحَيْثُ لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ الشَّرْعَ لَوْ عَيَّنَ حُكْمًا مُلَائِمًا لِحِكْمَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ، الْمَفْهُومَةِ مِنْ نُصُوصِهِ وَإِشَارَتِهِ وَإِيمَائِهِ، لَكَانَ مَطْلُوبَ الْمُجْتَهِدِ، وَمَا أَصَابَهُ بِاجْتِهَادِهِ أَشْبَهُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُقَدَّرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْحُكْمِ فِي جِهَةٍ.
قَوْلُهُ:"فَإِنْ قِيلَ:"، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا سُؤَالٌ آخَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَشْبَهِ.
وَتَقْرِيرُهُ"أَنْ يُقَالَ:"لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ"الَّذِي فَسَّرْتُمُوهُ هُوَ"فِي نَفْسِ الْأَمْرِ"الْحُكْمَ"الْمُعَيَّنَ عِنْدَ اللَّهِ"- عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَخْتَارُ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَّا مَا نَاسَبَ الْحِكْمَةَ وَاقْتَضَتْهُ، فَيَكُونُ الْمُعَيَّنُ هُوَ الْأَشْبَهَ، وَيَلْزَمُ تَعْيِينُ الْحُكْمِ."
قَوْلُهُ:"قُلْنَا"، أَيِ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ: أَنَّا إِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَشْبَهَ لَيْسَ مُعَيَّنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -"لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي تَعْيِينِهِ"بِمَا سَبَقَ آنِفًا، فَلَوْ عَيَّنَهُ مَعَ ذَلِكَ، لَكَانَ تَعْيِينُهُ عَبَثًا.
قَوْلُهُ:"فَإِنْ قِيلَ"، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا سُؤَالٌ آخَرُ.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ تَعْيِينَ الْحُكْمِ يَجُوزُ قَطْعًا أَنْ يَتَضَمَّنَ مَصْلَحَةً لِلْمُكَلَّفِينَ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ تَعْيِينَ الْحُكْمِ تَضَمَّنَ مَصْلَحَةً لَهُمْ، فَتَعَيَّنَ لِتَحْصِيلِهَا.
قَوْلُهُ:"قُلْنَا"، أَيِ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ عَدَمَ