فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2051

فَإِنْ قِيلَ: إِنْ عَنَيْتُمُ الْأَشْبَهَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، دَلَّ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ حُكْمًا مُعَيَّنًا، وَالَّذِي يُصِيبُهُ الْمُجْتَهِدُ أَشْبَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِهِ.

قُلْنَا: الْمُرَادُ الْأَشْبَهُ بِمَا عُهِدَ مِنْ حِكْمَةِ الشَّرْعِ، وَلَا يَلْزَمُ التَّعْيِينُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، هُوَ الْمُعَيَّنُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قُلْنَا: لِلْقَطْعِ بِأَنَّ لَا غَرَضَ لَهُ فِي تَعْيِينِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّ تَعْيِينَهُ تَضَمَّنَ مَصْلَحَةً.

قُلْنَا: وَلَعَلَّ عَدَمَهُ كَذَلِكَ، فَمَا الْمُرَجِّحُ؟

قَالُوا: الدَّلِيلُ يَسْتَدْعِي مَدْلُولًا قَطْعِيًّا.

قُلْنَا: الْمَدْلُولُ أَعَمُّ مِنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا.

فَإِنْ قِيلَ: الْأَحْكَامُ الْقِيَاسِيَّةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّصِّيَّةِ، وَالنَّصِّيَّةُ مُعَيَّنَةٌ، فَكَذَا الْقِيَاسِيَّةُ.

قُلْنَا: قِيَاسٌ ظَنِّيٌّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ:"فَإِنْ قِيلَ"، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا تَشْكِيكٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَشْبَهِ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنْ يُقَالَ:"إِنْ عَنَيْتُمْ"بِالْأَشْبَهِ مَا هُوَ أَشْبَهُ"عِنْدَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - دَلَّ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ حُكْمًا مُعَيَّنًا، وَالَّذِي يُصِيبُهُ الْمُجْتَهِدُ أَشْبَهُ"بِذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ"مِنْ غَيْرِهِ"، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْحُكْمَ مُعَيَّنٌ، وَإِنْ لَمْ تَعْنُوا بِهِ هَذَا فَبَيِّنُوا مُرَادَكُمْ بِهِ، حَتَّى نَعْلَمَهُ، وَنَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِمَا عِنْدَنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت