فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الدِّينِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْعِلَّةَ فِيهِ، كَالْقَطْعِ مَعَ السَّرِقَةِ، وَالْجَلَدِ مَعَ الزِّنَى.

وَبِالْجُمْلَةِ: طُرُقُ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ قَدْ سَبَقَتْ، فَمَنْ عَرَفَهَا هُنَاكَ اسْتَعْمَلَهَا هُنَا.

الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَا أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأَصْلِ لَاغٍ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ، كَالذُّكُورِيَّةِ فِي الْعِتْقِ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْأَمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا: رَقِيقٌ أَوْ مَمْلُوكٌ، فَسَرَى عِتْقُ الْمُوسِرِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: فِي الْعَبْدِ مَعْنًى خَاصٌّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةَ السَّرَايَةِ أَوْ جُزْءَهَا وَهُوَ الذُّكُورِيَّةُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَرَى الْعِتْقُ فِيهِ، وَكَمُلَتْ حُرِّيَّتُهُ صَلَحَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ لِمَا لَا تَصْلُحُ لَهُ الْأَمَةُ. فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: مَا ذَكَرْتَهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْمُنَاسَبَةِ إِلَّا أَنَّ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ وَصْفٌ مُلْغًى فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَمْ نَرَهُ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ، فَهُوَ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ.

وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَصْفُ الرِّقِّ وَالْمَمْلُوكِيَّةِ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِحُكْمِ السِّرَايَةِ فِي الْعَبْدِ، وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْأَمَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ فِي النَّبِيذِ: مُسْكِرٌ فَكَانَ حَرَامًا كَالْخَمْرِ، فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: فِي الْخَمْرِ وَصْفٌ زَائِدٌ يَصْلُحُ عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ، أَوْ جُزْءَ عِلَّةٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ مُعْتَصَرًا مِنَ الْعِنَبِ، فَيَكُونُ تَأْثِيرُهُ فِي فَسَادِ الْعَقْلِ أَشَدَّ، فَيَخْتَصُّ لِذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ بِخِلَافِ النَّبِيذِ، فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: مُجَرَّدُ الْإِسْكَارِ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِلتَّحْرِيمِ، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّصُّ حَيْثُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَدَارَ التَّحْرِيمُ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا. فَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ مَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت