فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِمَا، لَمَّا كَانَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ قَاطِعًا ثَبَتَ بِمِثْلِهِ النُّبُوَّةُ الْقَاطِعَةُ.

وَمِمَّا يُورَدُ مِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى الْقِيَاسِ أَنَّ الْعَجُوزَ الشَّوْهَاءَ الْقَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ تُحَصِّنَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَحْرَارِ عَلَى الْبَدَلِ، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْإِمَاءِ الْحِسَانِ لَا تُحَصِّنُ آدَمِيًّا وَاحِدًا.

وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ مِنَ الْقَيَّاسِينَ، فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ، وَمَنِ الْتَزَمَهُ أَبْدَى فَرْقًا مُنَاسِبًا عِنْدَهُ، وَهُوَ نَقْصُ الرِّقِّ وَكَانَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَهُوَ تَكَلُّفٌ، إِذْ لَيْسَ مُؤَثِّرًا، وَالصَّوَابُ رَأْيُ مَالِكٍ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ مَالِكٌ، لِجَازَ لِلْمُجْتَهِدِ الْتِزَامُهُ، إِذْ لَا نَصَّ فِي نَفْيِهِ وَلَا إِجْمَاعَ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لِمَ قُطِعَ سَارِقُ الْقَلِيلِ دُونَ غَاصِبِ الْكَثِيرِ، وَهُوَ أَحْوَجُ إِلَى الرَّدْعِ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْغَصْبَ فِعْلٌ ظَاهِرٌ، وَلَا يَخْلُو كُلُّ إِقْلِيمٍ عَنْ سُلْطَانٍ يَكُفُّ ظُلْمَ الظَّالِمِ، وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ، إِمَّا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالْعَدْلِ، أَوْ حِيَاطَةً لِلْمُلْكِ وَسِيَاسَةً لَهُ، وَذَلِكَ دَافِعٌ لِمَفْسَدَةِ الْغَصْبِ مَنْعًا أَوْ قَطْعًا، بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا فِعْلٌ خَفِيٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، فَوَضَعَ لَهُ الشَّرْعُ زَاجِرَ الْقَطْعِ، إِذْ بَدَوْنِ ذَلِكَ لَا تَزُولُ الْمَفْسَدَةُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ، فَذَكَرَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لَهُ مَعْنًى مُنَاسِبًا إِنْ تَحَقَّقَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ الْآنَ تَحْقِيقَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت