فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مُسَلَّمٌ، وَبِهِ يَتِمُّ مَقْصُودُنَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا وَهَبَ النُّبُوَّةَ لِأَهْلِهَا لِمَا اخْتَصُّوا بِهِ عَلَى بَاقِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةِ الْخَيْرِ، وَالصَّلَاحِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْعِبَادَةِ، وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، وَاكْتِسَابِ الْفَضَائِلِ، وَاجْتِنَابِ الرَّذَائِلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، [الْأَنْعَامِ: 124] وَسَائِرُ مَا مُدِحَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اخْتِصَاصَهُمْ بِالنُّبُوَّةِ لِمَعْنًى مُنَاسِبٍ لَهُ، فَكَذَلِكَ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ، خُصَّتْ بِأَحْكَامِهَا لِمَعْنًى مُنَاسِبٍ.

فَإِنْ قِيلَ: لَكِنْ أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِذَا فَهِمْنَا الْمَعْنَى الْمُنَاسِبَ أَوِ الْمُؤَثِّرَ غَيْرَ الْمُنَاسِبِ، أَلْحَقْنَا بِهِ مَا فِي مَعْنَى مَحَلِّهِ، كَإِلْحَاقِ النَّبِيذِ بِالْخَمْرِ، فَهَلْ نَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبَ لِلِاخْتِصَاصِ بِالنُّبُوَّةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ إِذَا وَجَدْتُمُوهُ فِي آحَادِ النَّاسِ تُلْحِقُونَهُ فِي إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ؟ إِنْ قُلْتُمْ: نَعَمْ، فَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا، فَمَا الْفَرْقُ؟

قُلْنَا: إِنَّ الْقِيَاسَ مَدْرَكٌ ظَنِّيٌّ تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ، وَإِثْبَاتُ النُّبُوَّةِ حُكْمٌ قَطْعِيٌّ، وَهُوَ أَصْلٌ لِقَوَاطِعِ الشَّرَائِعِ وَظَنِّيَّاتِهَا، فَلَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَمْرُ النُّبُوَّةِ ظَنِّيًّا، أَوْ كَانَ الْقِيَاسُ مَدْرَكًا لِلنُّبُوَّةِ قَطْعِيًّا، لَأَثْبَتْنَاهَا بِهِ، وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الْمُعْجِزُ بِشُرُوطِهِ دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ النُّبُوَّةِ فِي شَخْصٍ مَا، عَدَّيْنَا حُكْمَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَمَنْ ظَهَرَ الْمُعْجِزُ عَلَى يَدِهِ فَقُلْنَا مَثَلًا: إِنَّمَا ثَبَتَ كَوْنُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبِيًّا لِظُهُورِ الْمُعْجِزِ عَلَى يَدِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْمُعْجِزُ عَلَى يَدِ عِيسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت