فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بِفِعْلِ ذَلِكَ، فَلَا تَكُونُ حُجَّةً،"فَإِثْبَاتُهَا حُجَّةً وَضْعٌ لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ"، كَمَا حُكِيَ أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ"قَتْلَ ثُلُثِ الْخَلْقِ لِاسْتِصْلَاحِ الثُّلُثَيْنِ، وَمُحَافَظَةُ الشَّرْعِ عَلَى مَصْلَحَتِهِمْ بِهَذَا الطَّرِيقِ غَيْرُ مَعْلُومٍ".

قُلْتُ: لَمْ أَجِدْ هَذَا مَنْقُولًا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ جَمَاعَةً مِنْ فُضَلَائِهِمْ، فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُهُ.

قُلْتُ: مَعَ أَنَّهُ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ مُتَّجِهٌ جِدًّا، وَقَدْ حَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ مِنْهُمُ الْحَوَارِيُّ وَالْبَزْدَوِيُّ فِي جَدَلَيْهِمَا.

قُلْتُ: الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ.

قَالَ الْقَرَافِيُّ: الْمَصَالِحُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى شَهَادَةِ الشَّرْعِ لَهَا بِالِاعْتِبَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَمَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ، نَحْوُ الْمَنْعِ مِنْ زِرَاعَةِ الْعِنَبِ لِئَلَّا يُعْصَرَ الْخَمْرُ، وَالشَّرِكَةِ فِي سُكْنَى الدُّورِ خَشْيَةَ الزِّنَى.

وَمَا لَمْ يَشْهَدْ بِاعْتِبَارِهِ وَلَا إِلْغَائِهِ وَهِيَ الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ، وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ حُجَّةٌ.

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إِنْ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ أَوِ التَّتِمَّةِ، لَمْ تُعْتَبَرْ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ جَازَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قَطْعِيَّةً كُلِّيَّةً، وَحَكَى مِثَالَ ذَلِكَ وَتَفْصِيلَهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى كَوْنِهَا حُجَّةً ; بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا بَعَثَ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ، عَلِمْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت