فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْجَوَابُ: أَمَّا التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنْهَا، بَلِ الْأَصْلُ اشْتِغَالُهَا بِهَا، نَظَرًا إِلَى أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَمَّا اسْتَخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالتَّوْحِيدِ، وَالتَّكَالِيفِ بِالْعِبَادَاتِ أَنْ يُطِيعُوا، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الْأَعْرَافِ: 172] . فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ; الذِّمَمُ مَشْغُولَةٌ بِالتَّوْحِيدِ وَأَحْكَامِهِ وَفُرُوعِهِ، وَهُوَ ثَابِتٌ بِحَقِّ الْأَصْلِ فِيهَا.

وَإِنَّمَا انْقَطَعَ التَّكْلِيفُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِيمَا بَيْنَ يَوْمِ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِ، وَيَوْمِ بُلُوغِهِ حَدَّ التَّكْلِيفِ، لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، لِكَوْنِهِ مَعْدُومًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي عِلْمِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَمَا يَنْقَطِعُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّكْلِيفِ الشَّرْعِيِّ، بِالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ، وَبِأَسْبَابِ الرُّخَصِ. وَحِينَئِذٍ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ لَيْسَ رَافِعًا لِلْبَرَاءَةِ الْقَاطِعَةِ مِنَ التَّكْلِيفِ، بَلْ مُؤَكِّدٌ وَمُجَدِّدٌ لِاشْتِغَالِهَا الْأَصْلِيِّ بِهِ، وَالضَّعِيفُ قَدْ يُؤَكِّدُ الْقَوِيَّ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: الْأَصْلُ عَدَمُ التَّكْلِيفِ ; إِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى زَمَنِ وُجُودِ الْمُكَلَّفِ فِي هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت