فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مُتَحَقِّقٍ دَوَامُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْخِلَافَ الْحَادِثَ يُنَافِي الْإِجْمَاعَ الْأَوَّلَ، فَلَا يَبْقَى الْحُكْمُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

وَأَيْضًا ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ يَسْتَدْعِي دَلِيلًا، وَالْأَدِلَّةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي النَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ، وَالِاسْتِدْلَالِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهَا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فِي صُورَةِ التَّيَمُّمِ وَالطَّهَارَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مَثَلًا.

فَإِنْ قِيلَ: الِاسْتِصْحَابُ ضَرْبٌ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ.

قُلْنَا: إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ، فَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا يُنَافِيهِ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

فَائِدَةٌ: الْقَاعِدَةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالشَّرْعِيَّةُ: أَنَّ الْأَقْوَى لَا يُرْفَعُ بِالْأَضْعَفِ، فَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا: إِنَّ الْبَرَاءَةَ الْأَصْلِيَّةَ قَاطِعَةٌ، وَقَدْ رَفَعَهَا الشَّرْعُ بِالْقِيَاسِ فِي التَّكْلِيفَاتِ، وَبِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَرَجُلَيْنِ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَهَذِهِ أُمُورٌ ظَنِّيَّةٌ قَدْ رَفَعَتِ الْبَرَاءَةَ الْقَاطِعَةَ، فَإِنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا بَرَاءَةَ الْوَاحِدِ مِنَّا مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنْ وُلُوغٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْ تَحْرِيمِ شُرْبِ النَّبِيذِ، ثُمَّ شَغَلْنَا ذِمَّتَهُ بِوُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ، وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ. . . الْحَدِيثَ، وَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أُمِرْنَا أَنْ نَغْسِلَ الْأَنْجَاسَ سَبْعًا. وَشَغَلْنَاهَا بِتَحْرِيمِ النَّبِيذِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْخَمْرِ فَكَيْفَ هَذَا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت