فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْحَدِيثِ: مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ وَفِيهِ: مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رَوَى مَعْنَاهُ التِّرْمِذِيُّ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْنَا بَعْضَ النَّاسِ عَوَّدَهُ اللَّهُ مِنْهُ عَادَةً جَمِيلَةً ; وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى اسْتَخَارَهُ فِي أَمْرٍ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ فِيهِ، لَا يَخْتَارُ لَهُ إِلَّا الْأَصْلَحَ فِيهِ، وَلَا يُوَفِّقُهُ وَيُيَسِّرُهُ إِلَّا لَهُ. بِمُقْتَضَى دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ الْمَشْهُورِ، وَتَظْهَرُ الْمَصْلَحَةُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِيمَا يَخْتَارُ لَهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ وَفَاءً بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطَّلَاقِ: 3] ، فَكَذَا الْأُمَّةُ لَا يُوَفِّقُهَا، وَيُجْرِي عَلَى أَذْهَانِهَا وَأَلْسِنَتِهَا فِيمَا تَتَّفِقُ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّوَابُ وَفَاءً بِعِصْمَتِهِ لَهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ اعْتَبَرُوا الدَّلِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ، لَكِنِ الْأَوَّلُونَ اعْتَبَرُوا الدَّلِيلَ الْخَاصَّ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْإِجْمَاعِ فِي آحَادِ الْمَسَائِلِ، وَالْآخَرُونَ اكْتَفَوْا بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً.

وَيُشْبِهُ أَنْ يَتَفَرَّعَ اخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَصْلٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّعْ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُشْبِهٌ لَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْأُصُولِيِّينَ اخْتَلَفُوا فِي التَّفْوِيضِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: احْكُمْ بِرَأْيِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَحْكُمُ إِلَّا بِحَقٍّ ; هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت