فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لِعَدَمِ نُصُوصِيَّةِ التَّخْصِيصِ اللَّفْظِيِّ عَلَى التَّخْصِيصِ الْحُكْمِيِّ، وَعَدَمِ قَطْعِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ، أَيْ: لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَلَا قَاطِعًا، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ كَالْعَامِّ ; فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: «أَكْرِمِ الرِّجَالَ» ، لَحَسُنَ مِنَ السَّامِعِ أَنْ يَقُولَ: «وَزَيْدًا أَيْضًا أُكْرِمُ» ؟ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الرِّجَالِ زَيْدًا، بَلْ لِعَدَمِ نُصُوصِيَّتِهِ فِيهِ ; فَالِاسْتِفْهَامُ إِنَّمَا هُوَ لِتَحْصِيلِ النُّصُوصِيَّةِ وَالْقَطْعِ فِيمَا اسْتُفْهِمَ عَنْهُ ; «لَا لِعَدَمِ إِفَادَتِهِ التَّخْصِيصَ» .

قَوْلُهُ: «قَالُوا: مَسْكُوتٌ عَنْهُ» ، إِلَى آخِرِهِ، هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى لَهُمْ.

وَتَقْرِيرُهَا: أَنَّ غَيْرَ الْمَخْصُوصِ بِالذِّكْرِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، «وَلَا دَلِيلَ فِي السُّكُوتِ» .

مِثَالُهُ: الْمَعْلُوفَةُ مَسْكُوتٌ عَنْهَا، فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ. وَالسُّكُوتُ عَدَمُ الْكَلَامِ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْعَدَمِ.

«قُلْنَا: بِالسُّكُوتِ فِيهِ» ، إِلَى آخِرِهِ، أَيِ: الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدَّلَالَةَ فِي السُّكُوتِ الْمُجَرَّدِ، بَلِ الدَّلَالَةُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، «وَالنُّطْقِ فِي قَسِيمِهِ» وَهُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذِّكْرِ مِنْهُمَا جَمِيعًا «تَعَاضَدَا عَلَى إِفَادَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ» مِنَ الِاخْتِصَاصِ الْمَعْنَوِيِّ لِلِاخْتِصَاصِ اللَّفْظِيِّ ; فَالدَّلَالَةُ هَهُنَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ تَرْكِيبِ النُّطْقِ وَالسُّكُوتِ فِي الْمَخْصُوصِ بِالذِّكْرِ، وَقَسِيمِهِ، «وَقَدْ يُفِيدُ الْمُرَكَّبُ مَا لَا تُفِيدُ مُفْرَدَاتُهُ» وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت