فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلَنَا: زَيْدٌ عَالِمٌ، إِنَّمَا يَدُلُّ مِنْ حَيْثُ «مَفْهُومُ اللَّقَبِ، وَفِي كَوْنِهِ حُجَّةً خِلَافٌ» ، يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ مَنَعْنَا كَوْنَهُ حُجَّةً، لَمْ يَلْزَمْنَا، وَإِنْ سَلَّمْنَا كَوْنَهُ حُجَّةً بِالْجُمْلَةِ ; فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ اخْتِصَاصِهِ بِالذِّكْرِ، بَلْ لِدَلَالَةِ «الْعَقْلِ وَالْحِسِّ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ» ، زَيْدٍ بِالْعِلْمِ، وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالرِّسَالَةِ، إِذْ قَدْ عَلِمْنَا بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي بَعْضُ مُقَدِّمَاتِهِ عَقْلِيَّةٌ، أَنَّ هُنَاكَ رُسُلًا كَثِيرِينَ، وَنَعْلَمُ بِالْحِسِّ وُجُودَ عُلَمَاءَ غَيْرِ زَيْدٍ، وَلَيْسَ النِّزَاعُ فِي مِثْلِهِ، بَلْ فِيمَا لَا قَرِينَةَ فِيهِ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ، وَذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ لِلِاخْتِصَاصِ، إِذْ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.

قَوْلُهُ: «قَالُوا: لَوْ دَلَّ، لَمَا حَسُنَ الِاسْتِفْهَامُ» ، إِلَى آخِرِهِ، هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى لَهُمْ.

وَتَقْرِيرُهَا: أَنَّهُ لَوْ دَلَّ تَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ لَمَا حَسُنَ الِاسْتِفْهَامُ، لَكِنَّ الِاسْتِفْهَامَ يَحْسُنُ ; فَلَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ.

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ يَحْسُنُ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ: «مَنْ ضَرَبَكَ عَامِدًا ; فَاضْرِبْهُ» ، لَحَسُنَ مِنَ السَّامِعِ أَنْ يَقُولَ: «فَإِنْ ضَرَبَنِي مُخْطِئًا» ، أَفَأَضْرِبُهُ أَمْ لَا؟ وَلَوِ اخْتَصَّ الْعَامِدُ بِالْحُكْمِ، لَمَا حَسُنَ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا» ، أَيِ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا، إِنَّمَا حَسُنَ الِاسْتِفْهَامُ مِنَ السَّامِعِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت