فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ ; فَيَكُونُ مَجَازًا:

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ كَانَ مَوْضُوعًا لِلِاسْتِغْرَاقِ، كَالْمُشْرِكِينَ، فَإِذَا خُصَّ مِنْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، صَارَ مُسْتَعْمَلًا فِي بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَهُوَ غَيْرُ مَا وُضِعَ لَهُ ; لِأَنَّهُ وُضِعَ لِجَمِيعِ مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِمَا سَبَقَ فِي حَدِّ الْمَجَازِ.

وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ يَبْقَى مَجَازًا ; فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ، وَأَقَلِّ الْجَمْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا ; فَيَكُونُ مُجْمَلًا، وَلَا مُخَصِّصَ لِأَحَدِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ ; فَالتَّخْصِيصُ بِأَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ غَيْرُ جَائِزٍ.

وَمِثَالُ هَذَا بِطْرِيقِ التَّصْوِيرِ: لَوْ قَالَ: أَكْرِمِ الرِّجَالَ، وَفَرَضْنَا أَنَّهُمْ عِشْرُونَ ; فَهَذَا هُوَ مَدْلُولُ الْعَامِّ، فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا تُكْرِمُ زَيْدًا، بَقِيَ اللَّفْظُ الَّذِي كَانَ مَوْضُوعًا لِعِشْرِينَ مُسْتَعْمَلًا فِي تِسْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ غَيْرُ الْعِشْرِينَ ; فَيَكُونُ مَجَازًا، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التِسْعَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ زَيْدٍ الْمَخْصُوصِ، أَوْ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ مِنْهُمْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، أَوْ عَلَى مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ، كَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ إِلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ; فَيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْمَقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ تَحَكُّمًا.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا: لَا مَجَازَ، إِذِ الْعَامُّ فِي تَقْدِيرِ أَلْفَاظٍ مُطَابِقَةٍ لِأَفْرَادِ مَدْلُولِهِ فَسَقَطَ مِنْهَا بِالتَّخْصِيصِ طِبْقُ مَا خُصِّصَ مِنَ الْمَعْنَى ; فَالْبَاقِي مِنْهَا وَمِنَ الْمَدْلُولِ مُتَطَابِقَانِ تَقْدِيرًا ; فَلَا اسْتِعْمَالَ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ ; فَلَا مَجَازَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت