وصح أنَّ القرآن الكريم يشفعُ لأهله، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه"1.
ومن خلال آيات القرآن الكريم يتبين لنا أنَّ الشفاعة التي أثبتها الله تعالى، هي مقيدة بأمرين:
الأمر الأول: أذن الله تعالى للشافع، فإن لم يأذن له فلا يشفع.
الأمر الثاني: رضا الله سبحانه عن المشفوع له، فإن لم يرض فلا شفاعة.
قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} 2.
وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} 3.
وقال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ
1 صحيح مسلم 1/553 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم: 252.
2 سورة البقرة الآية: 255.
3 سورة يونس الآية: 3.