خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي: أو كونوا خلقًا آخر أبعد عن الحياة من الحجارة والحديد، مما يصعب في نفوسكم تصور الحياة فيه {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا} أي: من الذي يردنا إلى الحياة بعد الممات {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ، أي: قل لهم يا محمد: القادر العظيم الذي خلقكم وأنشأكم من العدم أول مرة، هو الذي يعيدكم {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ} أي: يحركون رؤوسهم قائلين في استهزاء وتعجب واستنكار، متى يكون هذا البعث الذي تدعيه؟ وهنا يقول الحق لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا} أي: لعله يكون قريبًا، فإن كلَّ ما هو آت قريب1.
2-وقال تعالى: {وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} 2.
وفي هذه الآية الكريمة، ينبه الله تعالى الجاحد للبعث على خلقه
1 انظر: تفسير ابن كثير 3/49، والمراغي 15/56-57.
2 سورة مريم الآيتان: 66-67.