فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 832

وهو المراد من قوله: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ} .

وأما الخبر فمفقود أيضًا، لأنَّ الخبر إنما يفيد العلم، إذا علم كونه صدقًا قطعًا، وهؤلاء الذين يخبرون عن هذا الحكم كذابون أفاكون، لم يدل على صدقهم لا دلالة ولا أمارة، وهو المراد من قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

وأما طريق النظر، فمفقود وبيانه من وجهين:

الأول: إنَّ دليل العقل يقتضي فساد هذا المذهب، لأنّ الله تعالى له الكمال المطلق، والأكمل لا يليق به اصطفاء الأخس، وهو المراد من قوله: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} .

يعني إسناد الأفضل إلى الأفضل أقرب عند العقل من إسناد الأخس إلى الأفضل، فإن كان حكم العقل معتبرًا في هذا الباب، كان قولهم باطلًا.

الثاني: أن نترك الاستدلال على فساد مذهبهم، بل نطالبهم بإثبات الدليل الدال على صحة مذهبهم، فإذا لم يجدوا ذلك، ظهر ضده وهو خلو الدعوى من أي دليل يدل على صحة قولهم، وهذا هو المراد من قوله تعالى: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .

فثبت بما ذكر أن القول الذي ذهبوا إليه لم يدل على صحته لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت