فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 832

وقوله تعالى: {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} في آية النحل، أي: ساء وقبح حكمهم في نسبتهم لخالقهم البنات، وهن عندهم مستحقرات، وإضافتهم لأنفسهم البنين لشرفهم عندهم، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} 1.

وهذا الكلام يشتمل على أمرين:

الأول: إثبات البنات لله، وذلك باطل؛ لأن العرب كانوا يستنكفون من البنت، والشيء الذي يستنكف المخلوق منه، كيف يمكن إثباته للخالق؟

الثاني: إثبات أنّ الملائكة إناث، وهذا أيضًا باطل، لأنَّ طريق العلم إما الحس، وإما الخبر، وإما النظر.

أما الحس فمفقود ههنا، لأنهم ما شاهدوا كيفية خلق الله للملائكة،

1 سورة الصافات الآيات: 149-159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت