هذا أمين هذه الأمة"1."
على أن اليهودية والنصرانية لم تكونا عظيمتي الخطر، واسعتي الانتشار في الجزيرة العربية، فأما اليهودية فكانت دين الشعب المختار -على زعمهم-، وكان دخول العربي فيها لا يحقق المساواة مع اليهود من أبناء إسرائيل، ولذلك لم يقبل العرب أن يدخلوا دينًا يثبتهم في طبقة أسفل من طبقة دعاة ذلك الدين.
وأما النصرانية، فهي مملوءة بالتعقيدات التي لم يستسغها ذهن العربي، ومملوءة بالخلافات الحادة التي سببت الغموض للدين، وصرفت عنه من كان يمكن أن يتبعه من العرب2.
الموحدون من العرب:
وذكر المفسرون وأهل الأخبار أفرادًا من العرب رفضوا عبادة الأصنام والأوثان، واعتقدوا بوجود الله تعالى وتوحيده، وقد عرف هؤلاء الأفراد بالحنفاء، ووصفوا بأنهم كانوا على دين إبراهيم عليه السلام، ولم يكونوا من اليهود ولا من النصارى.
1 صحيح البخاري 5/120 كتاب المغازي، باب قصة أهل نجران.
ومسلم 4/1882 كتاب فضائل الصحابة، فضل أبي عبيدة بن الجراح.
وأحمد 1/414.
2 انظر: موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي 1/175.