الصفحة 5 من 6

وإلا فإن كل من جالس الشيخ العلامة رحمه الله أو أخذ عنه، أو استمع إليه، أو قرأ له يعلم يقينا أن الشيخ كان من أشد الناس إنكارا على من يخل بمكارم الأخلاق، أو يتهاون في التمسك بآداب الإسلام، وكان يقول:"إن من أسباب تخلف المسلمين تركهم لتلك الأخلاق والآداب، ويدلل على ذلك بأن الأوروبيين والغربيين ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من العلوم الدنيوية، إلا بأخذهم بجزء مما جاء به الإسلام، وحث عليه من الجد في العمل، وعدم إضاعة الوقت، وغير ذلك".

قال رحمه الله في مقال له بعنوان: (كيف كانت عقولهم) نشر في الفتح العدد 281 ص9:"لئن خسر الأوروبيون في غزوات فلسطين فقد ربحوا ربحا عظيما، ونالوا ما هو خير لهم في ذلك الزمان من فتح مصر والشام والعراق، كانت صفقتهم رابحة وصفقتنا خاسرة، ذلك بأنه وقعت بيننا وبينهم مبادلة علمية خلقية، إذ أخذوا منا جانبا من العلم والأخلاق التي كان بها سعودنا وصعودنا، وأخذنا منهم قسطا وافرا من الجهل والأخلاق التي كانت سبب شقائهم وهبوطهم". ويقول في آخر المقال:"فمن أين يا ترى جاءتنا هذه العقيدة، عقيدة المحاربة بالقوى الخفية؟ لا شك أنها بضاعة أوروبية من بضائع أولئك القسيسين الذين قدموا الصبيان الفرنسيين لحتفهم، وكيف تبدلت عقول الأوروبيين، وانتقلت من تلك الدركة السفلى، فارتفعت إلى ما هي عليه الآن من معرفة سنن الكون، وربط الأسباب بالمسببات ليس إلا، من تلك الحروب الصليبية التي أفهمت الأوروبيين جهلهم وانحطاطهم، فبادروا إلى درس العلوم المحمدية، والحضارة العربية، وثابروا على ذلك إلى أن بلغوا ما بلغوا، ومن سلك الجدد أمن العثار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت