الصفحة 4 من 6

فتأمل أخي الكريم هذه الجواهر واللآلىء بعين الإنصاف، وزنها بميزان العقل، تجد أن الشيخ العلامة قد طبق المفصل، وأصاب كبد الحقيقة، وان ذلك لا يصدر إلا من أصيل الرأي، ثاقب النظر، سديد الرأي لا عن مقلد للغرب متأثر به، كما يزعم ذلك الرجل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فما على الحكومات العربية والإسلامية إلا أن تبحث في سبل تطبيق هذه النظرية العلمية العظيمة، وآلات تحقيقها.

فهذا الحق ليس به خفاء *** فدع عني بنيات الطريق

ويقول رحمه الله وهو في ألمانيا:"وأنا من أهم الأمور التي دعتني للإقامة في أوروبة إبطال دعاوى المتفرنجين، وفضح أحوالهم، وهتك أستارهم، وإتيان بيوتهم التي هي أوهى من بيت العنكبوت من القواعد: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} " (حرر في بن جرمانية: 25 رجب 1357ه) .

لم أعرف عن أحد من الشدة والغلظة والإنكار على المتفرنجين والعلمانيين مثل ما عرفته عن الشيخ الهلالي رحمه الله وفي قوله السابق ما ينبئ عن شيء قليل من ذلك، فهل يقول بعد ذلك عاقل يعي ما يقول: إن الشيخ متأثر بالغربيين؟؟

ثانيًا: ما شغب به صاحبنا من كون الشيخ العلامة كان يمثل ببعض الأوروبيين في تمسكهم بجملة من محمود الأخلاق كما أسلفنا، فهذا الرجل إما أن يكون قد أتى من فهم سقيم وفكر مريض فالتبس عليه الأمر كما قيل:

وكم من عائب قولًا صحيحًا *** وآفته من الفهم السقيم

وهذا أمر بعيد الاحتمال، وإما أن يكون قد بلغ به الحقد إلى حد محاولة إخفاء شمس الحقيقة، واختلاق الأكاذيب، كما قيل:

إن يعلموا الخير أخفوه وإن علموا *** شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت