الصفحة 6 من 6

فانظر رحمك الله إلى عظيم قدر الأخلاق، وكبير منزلة العلوم المحمدية عند العلامة المفكر رحمه الله فقد جعل ما ظفر به الصليبيون من علوم المسلمين وأخلاقهم نصرا حقيقيا وإن انهزموا في ميادين الحرب لأنه كان السبب في نهضتهم وقوتهم المادية، كما جعل ما تلقفه المسلمون من جهل الأوروبيين ومساوئ أخلاقهم انهزاما حقيقيا وإن انتصروا في المعارك لأنه كان سبب انحطاطهم وتخلفهم.

وقوله رحمه الله:"وربط الأسباب بالمسببات ليس إلا"بيان لما أخذه الأوروبيون من الأخذ بالأسباب، أما التوكل على الله مسبب الأسباب، فهذا جانب عقدي لم يأخذه الأوروبيون، فلم يذكره، وذلك بيّن واضح.

ثم بعد هذا، أيقال في حق مثل هذا الإمام العلامة، وهو الداعية الصادع بالحق المعلن أن ما أصاب المسلمين من ضعف ووهن، سببه ترك تعاليم دينهم وأخلاق شريعتهم إلى خزعبلات الأوروبيين وخرافاتهم: إنه متأثر بالفكر الغربي والحضارة الأوروبية؟! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم!!

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره *** إذا استوت عنده الأنوار والظلم

وقد وقفتك أخي المنصف على نزر ضئيل من فكر الشيخ الإمام في تنظير التعامل مع الغرب، وانبلج الصبح لذي عينين، وعسى الله أن ييسر لنا إتمام هذا الموضوع وغيره بأوسع من هذا.

(*) من تلاميذ الشيخ محمد تقي الدين الهلالي

المصدر:

موقع الشيخ محمد تقي الدين الهلالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت