فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 74

وأبرحُ ما يكون الشوق يومًا ... إذا دنت الديار من الديار

فبينما نحن نتوارد طرف الأخبار، ونتطارحُ ملحَ الاسمار، اذ تطفل شخص من طلبة العلم المصرين راكب حماره يلقبُ بالجمل، وادخل نفسه في البين واعترض اعتراض الجعلَ، قصد ان يدلي دلوه في هذه الحياض، ويفصلَ بين وَصْلِ ما نتطارحه بجملِ الاعتراض، وكنّا نستثقل ظلَّه، ونستبرد طله، لانه اذل اورد كلامًا غير مستقيم، ما نراه الاّ في ليلِ الوهم يهيم فمسنا من شكاسة مصاحبته ما اورث العناء، وكاد لسانُ الحال بل اسانهُ المقال ان يقولَ له ارحلْ لا تقيمن عندنا. فاستطرد الكلام الى مدح دمشق الشام فاوردنا شيئًا من الشواهدِ على لطفها وتفصيلها على سائر الامطار، وادرنا في ذلك ما بيننا مُدامَ رائقِ الاشعار. فاورد الفقير في اثناء المصاحبة، وانشد في ذلك المقام بالمناسبة، الابيات المشهورة في مدحها ومدح جامعها، والمقاطيعَ الواردةَ في معنى ذلك المطربةَ لسامعها، الى ان انتهى الى قول ابن نباته:

ارى الحسنِ مجموعًا بجامع جلقِ ... وفي صدره معنى الملاحةِ مشروحُ

فان يتغالى بالجوامعمعشر ... فقل لهم باب الزيارة مفتوح

فتعرض الرجل المصري للاعتراض ونصب نفسه غرضًا للسهام، وقال يا مولانا ما جلق الا بضمخّ الجيم وفتح اللام. فقلت له: ليس الامر كما وهت، والصوابُ خلاف ما فهمت، لان علماء اللغة قرروا، ونقلوا في كتبهم وحرروا، ان في مادة الجيم واللام مكسورتين بلا خلاف. فكان يتكلمّ بما لا يشفي الغليل، وطلب من الفقير بعد نقلة كلامَ اهلِ اللغةِالدليل، وقال: هذا خلافُ المشهور في ألسنةِ الانام، فقلت له: نعم هومن اغلاط مثلك من العوام. ثم أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت