فكانا هلالين عند النظر
فعند ذلك نوينا للرحمن صومًا، وأقمنا بها يومًا ويومًا، قضاء لحق ما وجب، من مظنة المشقة والتعب.
ثم ان مولانا كان يعتني في هذا الشهر الشريف لمد الموائد، ويجريها على ما هو المعهود منه من أجمل العوائد، مشتملة من النفائس على ما تعجز عن وصفه اللسن، وفيها ما تشتهي النفس وتلذ الأعين:
لجودك يا قاضي القضاة مزيةٌ ... على السحب لا تخفى على من له لب
فأول جود الغيث قطر مبددٌ ... وغيث نداك الجم أوله سكب
ومن حينئذ توارد طلبة العلم المصريون لاستقبال مولانا، وأتوا إلى خدمته الشريفة رجالًا وركبانًا، وصاروا من بعد ذلك يتعاقبون، وأقبلوا"من كل حدب ينسلون".
ثم لما كان اليوم المسفر فجره، عن ثالث رمضان المعظم قدره، قصدنا مشهد سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام بنية الزيارة، ومشهد معاذ وبقية الأماكن المشهورة الأنارة، ودعونا الله تعالى بأدعية مقبولة، وبالإجابة أن شاء الله تعالى موصولة. ثم وجهنا الوجه إلى القدس الشريف لاستباق الخيرات، وللقيام بحق ما يتعين في تلك الأماكن الشريفة من الزيارات. فلما أكدنا بلا استدراك أن المزار قريب، انفرد العبد مع حضرة مولانا المفتي من غير رقيب، وسرنا مصاحبي السرور والاستبشار، متمثلين بقول القائل: