وقد جاء ذلك في الذكر الحكيم، وبقيتم في عافية، ونعمة كافية وشافية.
ومن ذلك مكاتبة من صاحبنا الفاضل الشيخ علي المالكي صورتها:
سلامٌ كعرف المسك فاح بعطره ... ووردٍ كنشر الروض زان بزهره
على من غدا يعلو السماكين رفعةً ... ويسفل عنه الفرقدان لقدره
إمام له در المعالي قلائد ... وقد فاق في نظم الكلام ونثره
وبعد فيا رب الفضائل والحجى ... ومن قد غدا يسمو بثاقب فكره
إليك اشتياقي لا يحد فأنه ... تنزه عن ضبط وحد وحصره
وأن عليا مذ تناءى محبه ... تدانى له صرف الزمان بغدره
يحن إليكم كل وقت كأنه ... محب جفاه حبه طول عمره
بعيد قريب منكم بضميره ... وفارقكم في جهره دون سره
إذا ما خلت منكم مجالس وده ... فقد عمرت فيكم مجالس شكره
ولولا رجاه أن وقت فراقكم ... سحائب صيف مات غمًا بقهره
سقى الله أيامًا تقضت بقربكم ... هواطل من طل الغمام قطره
لكم أبدًا مني سلام مضاعفٌ ... وأزكى تحياتٍ إلى يوم حشره
هذا ثم أقمنا في فوة المذكورة مدة في غاية الحضور لا نخشى ضرارًا ولا بوسي، وكانت اقامتنا بها كضعف ميقات موسى. وبعد ذلك فوض قضاؤها لقاضٍ، وفارق الفقير أهاليها وهم راضون عنه وهو عنهم راض، وكتبوا لنا محضرًا ذكروا فيه ما شاهدوه من سيرة الفقير ومشيه على أولى سنن وأقوم طريقة، وأنه لم يتول عليهم قاض مثله في الحقيقة، ورقم عليه الفاضل من أهاليها، والمعول عليه من أهل العلم فيها، وكان خروجنا منها ثامن عشر شهر شعبان سنة تسع وسبعين وتسعمائة من الأعوام، ووافق ذلك اليوم يوم خروجنا في سنة ثمان من دمشق الشام. وقد امتدحني أفاضلها بقصائد فصيحة، محتوية على مقاصد لطيفة ومعان رجيحة؛ فمن ذلك قصيدة كتبها الشيخ الفاضل العلامة، والمدقق الكامل الفهامة، القاضي محمد الفزاري، صورتها: