فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 74

جنابه الخطير، لاشتمالهما على ظلامات صريحة، ولكون تولية القاضي وهو في غير محل ولايته نائبًا غير صحيحة، لما قاله في بعض كتب الفتاوي: المولى لا يكون قاضيًا قبل الوصول إلى محل ولايته، فمقتضاه جواز قبول الهدية قبل الوصول وعدم جواز استنابته. فقال قاضي رشيد - أرشده الله تعالى للصواب: بل توليته صحيحة لان عادتنا معاشر القضاة ارسال المكاتيب بنصب النواب. فقلت له: قد أخطات يا مولانا في الحكم والعلة، ولم تصب في التفضيل ولا في الجملة، وكلامك هذا في معرض الرد والغندفاع، وأن ما استدللت به استدلال بمحل النزاع. ثم بحث قاضي رشيد - ألهمه الله تعالى رشده - وزعم ان تولية الفقير من حضرة الباشا غير صحيحة. فغلطه في كلامه ورده وقال له: ليس الأمر كما تزعم وتقول، وقد نطقت بخلاف قولك النقول، وليس هذا الكلام منك غلا محض الغلط، ولو وفقت على ما ذكره في الملتقط حيث قال: يجوز قضاء الأمير الذي يولي القضاة، وكذا كتابه إلى القاضي إلا ان يكون القاضي من جهة الخليفة، لاحجمت عن مثل هذا الزعم والأقوال السخيفة. وقد افتى بعض المحققين من المتاخرين بان تولية باشا مصر قاضياص ليحكم في قضية بمصر مع وجود ثاضيها المولى من السلطان باطلة، لأنه لم يفوض له ذلك. ومفهوم هذا لا يخفى على من له أدنى عرفان، فلا يشك حينئذ من له في الفضل نوع قوة، في صحة تولية الباشا لهذا الفقير قضاء فوه، لعدم قاضيها كما يؤخذ من عبارة ما أفتاه هذا المفتي بطريق المفهوم، وكون الوزير وكيل الخليفة في مثل هذا الخصوص أمر معلوم. بل نقول على سبيل الترقي لو نصب العبد قاضيًا نيابة عن السلطان، جاز قضاء القاضي كما صرح به ائمة الاتقان فما بالك بوزيره، ومعتمد وظهيره؟! هذا ما نقله أكابر العلماء المدققين، ولا ينكر ذلك ألا جاهل او معاند، نعوذ بالله تعالى أن نكون من الجاهلين، والحمد لله وحده. ثم ارسلتها إليه وقلت له: لابد من إرسال هذه الرسالة مع عرض إلى حضرة الوزير ليطلع على ما ابديته من الجهل الشهير. ثم إنه في ثاني يوم أفاق بعض إفاقه، وأتى إلى منزل الفقير وأبدى الاعتذار بحسب الطاقة. وسألنا في عدم العرض فطوينا عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت