فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 74

الجناب، ليقضي منها العجب العجاب، أما قاضي رشيد فلاستعماله الكيف بلا متى ولا أين، لا يرى دائمًا إلا وهو مفتوح الفم مضموم العين. فكان ابتداء مصاحبته معنا ان قال: لأي شيء عزلتم النائبين المذكورين فقلت له: هما أولا ليسا بنائبين شرعًا، وثانيًا إنهما مؤذيان طبعًا، وثالثا أن بلغ أرباب الدولة أننا نستخدم اربعة نواب، ربما ينسبوننا إلى السفه وعدم الصواب. على أن محكمة مصر المحمية ليس فيها أربعة نواب شافعية. ثم طال الكلام بيننا إلى أن اقتضى الحال في ذلك الوقت كتابة هذه الرسالة، المعروض بعضها على جناب مولانا مدّ الله تعالى ظلاله، صورتها، بعد البسملة: حمدًا لك يا من نصب القضاة للعدالة، ورفع مناصبهم حيث خفض أرباب الجهالة، والصلاة على سيدنا محمد المسدد في أقواله والمؤيد، وعلى اصحابه والآل، والتابعين لهم بأحسن منوال، ما سطع نور الحق وظهر برهانه، واضمحلت شبه الباطل وخمدت نيرانه. وبعد، فهذه مباحثة صدرت بين الفقير وبين قاضي رشيد - وفقه الله تعالى لكل أمر سديد - وذلك أن القاضي بفوة لما ذهب لأهلها مغاضبًا، ولوظيفة القضاء مجانبًا، وقيل بل تولى هربًا، أو ليبلغ في الارض سببًا، وقلد حضرة الوزير الاكرم، والمشير الأفخم حضرة سنان باشا - أعز الله تعالى انصاره - إذ هو وكيل الخليفة - أيد الله تعالى سلطنته وضاعف اقتداره - قضاء البلدة المذكورة لهذا العبد الفقير، الراجي رحمة ربه القدير. واذن له شفاهًا بالنظر في الأحكام الشرعية، وأحكام الامور الدينية، وجد فيها نائبين تكررت شكاية الرعية من أحوالهما، وعدم استقالتهما في اقوالهما وأفعالهما، وكان نصبهما القاضي في غير محل قضائه، ومكان توليته وامضائه، عرض الفقير أمرهما لحضرة الوزير، فبرز الأمر بعزلهما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت