فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 74

وافعالهما القبيحة، واطلع على عدم استقامتهما وراى ذلك راي العين، عرض أمرهما إلى حضرة الوزير فبرز أمره الكريم برفعهما وابقاء النائبين المستقيمين، وكان أحدهما منسوبًا إلى قاضي رشيد، فأرسل يشفع عند الفقير في عوده ويسأل عن سبب عزله. فكتبت له في الجواب ما يعرض على المولى أسبغ الله تعالى على العلماء مديد ظله، صورته: بعد فواتح السلام، يحيط علمكم الكريم أن السبب في عزل النائب المذكور هو الصفة التي لو قدم منها ما أخر لذاق طعم مرها الوخيم، ولو أبصر بهذا المقدم عاقبة أمرها لكان ذا نظر سليم، ولو أبدل فاء فعله بقاف وعينه بنون، ولو لم تكن يده مبنية على الفتح لم يركن إلى السكون. والظاهر ان سيرة الفقير بفوة بلغت الخاص والعام، ومشيه بالاستقامة على أحسن نظام. ومن المعهود أن التابع بإعراب متبوعة، ولكن بعض الأفعال لا يتم بمرفوعه. والفقير ما لام أفعاله إلا بعد ان ظهرت لديه وهي عين، ولم يعول فيها على اخبار مخبر حتى ينسب لمين، ومع هذا فقد أظهرت الرعية منه ومن قرينه غاية التظلم، وأن اعددناه دونه يلزمنا قضية التحكم، والسلام. ثم أرسلتها له وما أخاله لمعاينها يفهم، ولكن"وما عليّ إذا لم". وما أحراه بقول القائل:

ولقد ذكرت لك المراد فأن تكنْ ... فطنًا عرفت وما إخالك تعرف

ثم اتفق في تلك الغضون ان ورد أمر شريف للكشف على بلد في أوقاف الدشيشة من قضاء فوة المذكور، بالخطاب لقاضي فوة وقاضي اسكندرية وقاضي رشيد وقاضي دمنهور. فصار بيننا وبينهم مباحثة عظيمة عجيبة، وامور غريبة، ومذاكرة علمية، وشاهدنا من بعضهم قضايا بالقافية، عن للعبد أن يعرضها على مولاه لابرح مرفوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت