المدرسة السرياقوسية وأخبرنا بحصول ذلك الترقي واتمام تلك القضية، فسررنا باتمام ذلك المرام، وتوجه بعد ذلك صاحبنا المذكور إلى القاهرة بعد أن أقام عندنا بعض أيام. ووجدنا لفراق أنسه وحشة كلية، وافتقدنا لطف مصاحبته العلمية.
ثم في خلال الايام ورد من حضرة الباشا - عامله الله تعالى بخفي الالطاف - للتفتيش في بعض الأمور مراسيم شريفة للفقير ولبعض قضاة تلك الأطراف. فلما اجتمعنا للتفتيش وقع للفقير مع بعض أولئك القضاة مباحثة في خصوص، وألزمته وبينت له خطاه بموجب النقول والنصوص. ثم اتسعت بيننا دائرة البحث والكلام، وانتقلنا من مقام إلى مقام. وقد كتبت القصة برمتها، وأودعت هذه القضية بجملتها، ضمن مكتوب ارسلته أذ ذاك لحضرة قاضي القضاة - أدام الله تعالى فضله وزاد علاه -، فأنه كان يؤكد في إرسال المكاتبات المطولة المفصلة، إلى خدمته الكريمة المفضلة، بحيث تكون مشتملة على مزيد الإطناب، حسبما يقتضيه مقام مخاطبة الأحباب. فقصدت إثبات المكتوب برمته في هذا المقام، لتضمنه تلك الماجريات بالتمام. صورته: شيد الله تعالى صدر الشريعة، بمشارق أنوار تلك الطلعة البديعة، ولا زال ثناؤها منصوبًا على المدح، وأكف الداعين ببقائها مبنية على الفتح. وبعد إهداء سلام فض الاخلاص ختامه، ونصب القبول في خفض العيش خيامه، فان تفضل المولى بالسؤال عن حال عبد بابه، اللائذ بشريف اعتابه، فهو ملازم على أدعيته، ومواظب على أثنيته. ونسأل الله تعالى أن تهب على هذه الدعوات نسمات القبول، وان يبلغكم في الدارين كل سول مما يعرضه المملوك على خدمتكم العية، وينيهيه إلى سدتكم السنية: أنه لما اتى إلى مدينة فوة وجد فيها نائبين في غاية الفضل والاستقامة، وآخرين في غاية الجهل أظهر الرعية منهما غاية التظلم والسآمة، وان القاضي السابق كان وليَّ احدهما بمصر والثاني برشيد، وكل منهما توليته غير صحيحة، ورأى العبد شكاية أهل البلد من ظلمهما