حصل منه ألم كثير، فتفضلوا بما يبرز ما استكنّ فيه على عجل، وبما ركب علاجًا لتنازع ما فيه من العمل، بحيث يصير هذا المضمر مبنيًا على الفتح، لتنطق الألسنة بالدعاء، ونعرب عن أفعال المدح، والسلام على الدوام.
فأرسل المشار إليه شيئًا يلائم ذلك، وكتب عن ذلك جوابًا صورته: هل لك أيها الممتزج بالروح امتزاج المكاء بالراح، المهدي إلى النواظر النزه وإلى النفوس الارتياح، الداعي برسالته المعجزة الألفاظ إلى جنة ناضرة، المبرز بدلالته وجوه المعاني الناضرة، إلى عيون البيان الناظرة، لا زالت أزمة الرغباء منقادة منا إليك، ونواصي البلغاء معقودة أعنتها بيديك، والفصاحة لا تمد سرادقاتها ولا تقصر مقصوراتها إلا عليك:
ودمت إلى كل القلوب محببًا ... وفي كل عين شاهدتك حبيبها
في بناء ذلك الدمل العاصي عن الاندمال على الفتح، ونصب ثناء العامل من الادوية على المدح، والدخول على جمع مادته بصورة التكسير، وتصريفها بالتحويل إلى وضعيات التغيير، وإرخاء الشدّ كي لا يكف الدواء ولا يلغى عامله، وتقوية المعمول بالتجلد على التأثير الذي ارتفع فاعله، فبذلك أن شاء الله تعالى تفتر ثغوره، وينبسط على جلد الجلد غروره. والله تعالى يديم معاهد الفضل بك آهلة، والفضلاء من مناهلك ناهلة، والنبلاء في ظلال ظلك قائلة، لتكون ألسنتهم بأحمد المحامد فيك قائلة، آمين.
وأما بقية الأفاضل بمصر فإنهم لرثاثة حالهم ليسوا بمشتهرين، وإذا مشى أحدهم بين الناس لا يكاد يبين، مطروحون في زوايا الخمول، ولا يترفل في المناصب إلاّ الجهول:
أرى الدهر من سوءِ التصرف مائلًا ... إلى كل ذي جهلٍ كأن به جهلا