فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 74

المديد، لا"برح في الاقطار مخيمًا"، وقد يجمع الله الشتيتين بعدما والسلام إلى ساعة القيام. فاتفق أن مولانا الشيخ المشار إليه، وقف على ما تضمنه المكتوب واشتمل عليه، وحصل مع حضرته حالتئذ مباسطة في الكلام، وذكرنا طرفًا مما قاله ظرفاء الشعراء في مدح مصر والشام. وبعد ذلك بتنا عنده ليلة في بيته الذي على بركة القرع، وكانت ليلة مقمرة، وبوجوده الشريف مزهرة، اختلسناها من بين الليالي بايدي الفرص، فقص علينا من نفائس اشعاره البليغة أحسن القصص، وجلا علينا من أبكار معارفه عرائس أفكار حيرت الشعراء، ونثر علينا من لآليء معانيه البديعة دررا. ثم قال للعبد في أثناء المصاحبة: وهل يوجد في دمشق مثل هذا المكان؟ فقلت، وقد عرفت مراده: لا والله يا مولانا من حيث تشريفه بطلعتكم الرفيعة الشان. وقلت مخاطبًا لحضرته الشريفة رفع الله تعالى محلها:

وتستعذب الارض التي أنت حلها

فقال: مع قطع النظر عن الحيثيات والأغيار فانشدته:"وما حبّ الديار". ثم إنه أورد شيئًا يتضمن مدح مصر بالمناسبة، وقصد الملاطفة والمصاحبة فانجز الكلام إلى ابن سناء الملك وجلالة قدره، واورد في المجلس شيء من شعره، فقال مولانا الشيخ حفظ الله تعالى حضرته العلية، وما احسن قوله كذا، وذكر شعرا يتضمن نوعا من ذم دمشق المحمية. فقلت له يا مولانا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت