فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 74

ولو كان شعرًا واحدًا لاتقيته ... ولكنه شعر وثان وثالث

ثم ضحك كثيرًا وألتفت إلى الشيخ نور الدين العيسلي وقال له: يا مولانا وفاضل عصرنا، أن الشيخ محب الدين من اكبر المتعصبين على مصرنا، ولو رأيتم المكتوب الذي كتبه سابقًا إلى دمشق يتشوق إلى اخوانه، ويتشوف إلى أوطانه، ومدحته لدمشق المدحة الوافرة، وتفضيله لها على المحمية القاهرة، لرايتم العجب العجاب، إلى غير ذلك من الملاطفة في الخطاب. والتقطنا تلك الليلة من فوائده الشريفة ما يفوق الدرر، وشاهدنا من حسن محاضرته لطفًا ارق من نسيم السحر، وقضيناها ليلة كاد يسبق آخرها أولها آخرها، ولم يكن عيبها إلاّ تقاصرها. ثم إن عوامل المودة بيننا تأكدت بحيث صار الفؤاد مشغوفًا بمحبته، وكان العبد دائمًا يعطر مجالس قاضي القضاة بمدحته. فاتفق أنه جاء في بعض الليالي لزيارة مولانا قاضي القضاة فأبدى من نكته ولطائفه العجب العجاب، واملى من فوائده وفرائده ما حير العقول والألباب. فعرض عليه مولانا قاضي القضاة هذا الفقير وقال له: هذا الشيخ محب الدين ما هو غلا عبد جنابكم الخطير، فو الله لقد وقع هذا الكلام عند العبد ألطف موقع، وحل من قلبه أحسن موضع، وانشدت عند ذلك:

مذ صح عندي أنني عبدٌ لكم ... صغر الوجود بعينه في همتي

ولقد أتيه على الوجود تعززًا ... لما نسبت لكم وصحت نسبتي

ثم تشرفت بعد ذلك المجلس بمشاهدة ذات المحمية، وعرضت عليه قصة المحبة والعبودية، وقلت له: يا مولانا ان عبودية هذا المخلص لكم مبينة لا تحتاج في غثباتها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت